[ 3 ] « فإن الناس قد اضطربوا في هذا المعنى ، كل الاضطراب ، في هذه الشريعة حتى حدثت فرق ضالة وأصناف مختلفة . كل واحد منهم يرى أنه على الشريعة الأولى « 2 » ، وأن من خالفه إما مبتدع وإما كافر مستباح الدم والمال . وهذا كله عدول عن مقصد الشارع صلى اللّه عليه وسلم . « 81 » وسببه ما عرض لهم من الضلال عن فهم مقصد الشريعة .
وأشهر هذه الطوائف في زماننا هذا أربعة : الطائفة التي تسمى بالأشعرية وهم الذين يرى أكثر الناس اليوم أنهم أهل السنة ، والتي تسمى المعتزلة ، « 82 » والطائفة التي تسمى بالباطنية « 3 » ، والطائفة التي تسمى بالحشوية .
[ 4 ] وكل هذه ( 22 / و ) الطوائف قد اعتقدت في اللّه اعتقادات مختلفة ، وصرفت كثيرا من ألفاظ الشرع عن ظاهرها « 83 » إلى تأويلات نزّلوها على تلك الاعتقادات ، وزعموا أنها الشريعة الأولى التي قصد بالحمل عليها جميع الناس ، وأن من زاغ عنها فهو إما كافر وإما مبتدع . وإذا تؤمّلت جميعها وتؤمّل مقصد الشرع ظهر أن جلّها أقاويل محدثة وتأويلات مبتدعة . »
[ 5 ] وأنا أذكر من ذلك ما يجري مجرى العقائد الواجبة في الشرع التي « 84 » لا يتم الإيمان إلا بها ، وأتحرى في ذلك كله مقصد الشارع ، صلى اللّه عليه وسلم ، دون ما جعل « 85 » أصلا في الشرع وعقيدة من عقائده من قبل التأويل الذي ليس بصحيح .
هامش
( 2 ) الشريعة الأولى : الشريعة كما كانت زمن النبي والصحابة : طريقة السلف ، مذهب السلف ، السنة ، مذهب أهل السنة .
( 3 ) الباطنية : اصطلاح يطلق على جميع الذين يقولون إن وراء المعنى الظاهر للنصوص الدينية معنى باطنا خفيا هو المقصود . والذين يقولون ب " الباطن " - بهذا المعنى - في الإسلام صنفان :
المتصوفة ، والشيعة . ويعني ابن رشد بالباطنية هنا الصنفين معا . وهو يرد على الصوفية وحدها ( فقرة : 65 ) ولا يتعرض للشيعة ، ربما لكونهم يجعلون " الإمامة " ركنا من أركان الدين ، وابن رشد يستثني " ما جعل أصلا في الشرع وعقيدة من عقائده من قبل التأويل الذي ليس بصحيح " ( ف : 5 ) وهذا الاستثناء ينصرف إلى الشيعة بالدرجة الأولى . هذا واسم " الباطنية " يطلق بالتخصيص على فرقة من فرق الشيعة وهي المعروفة ب " الإسماعيلية " .
( 81 ) سقط " صلى اللّه عليه وسلم " في بقية النسخ
( 82 ) في بقية النسخ : " بالمعتزلة "
( 83 ) س : " ألفاظها " .
( 84 ) . س . " الذي " .
( 85 ) هكذا في بقية النسخ . أما في س فرسم الكلمة غير واضح ، ولا يظهر منه سوى الحرف الأول :
( الحاء أو الجيم ) والحرف الأخير ( اللام ) ، والكلمة تتكون من 3 أو 4 أحرف .