[ 17 ] وأيضا : إن كان الفاعل حينا يفعل وحينا لا يفعل ، وجب أن تكون هنالك علة صيّرته بإحدى « 81 » الحالتين أولى منه بالأخرى ، « 82 » فيسأل أيضا في تلك العلة مثل هذا السؤال ، وفي علة العلة ، فيمر الأمر إلى غير نهاية .
[ 18 ] وما يقوله المتكلمون في جواب هذا ، من أن الفعل الحادث كان بإرادة قديمة ، ليس بمنج ولا مخلّص من هذا الشك . لأن الإرادة غير الفعل المتعلق بالمفعول .
وإذا كان المفعول حادثا فواجب أن يكون الفعل المتعلق بإيجاده حادثا .
[ 19 ] وسواء فرضنا الإرادة « 83 » قديمة أو حديثة ، متقدمة على الفعل أو معه ، فكيفما كان ، فقد يلزمهم [ إما ] « 10 » أن يجوّزوا على القديم أحد ثلاثة ( 23 / ظ ) أمور : إما إرادة حادثة وفعل حادث ، وإما فعل حادث وإرادة قديمة ، وإما فعل قديم وإرادة قديمة .
والحادث « 84 » ليس يمكن أن يكون عن فعل قديم بلا واسطة ، إن سلمنا لهم أنه يوجد عن إرادة قديمة .
[ 20 ] ووضع الإرادة نفسها هي للفعل ( - الفعل ) المتعلق بالمفعول شيء لا يعقل .
وهو كفرض مفعول بلا فاعل : فان الفعل غير الفاعل ، وغير المفعول ، وغير الإرادة .
والإرادة هي شرط الفعل لا الفعل .
[ 21 ] وأيضا فهذه الإرادة القديمة يجب أن تتعلق بعدم الحادث دهرا لا نهاية له ، إذ كان الحادث معدوما دهرا لا نهاية له . « 85 » فهي لا تتعلق بالمراد في الوقت الذي اقتضت إيجاده إلا بعد انقضاء دهر لا نهاية له . وما لا نهاية له لا ينقضي : فيجب ألا يخرج هذا المراد إلى الفعل ، أو ينقضي دهر « 86 » لا نهاية له وذلك ممتنع . وهذا هو بعينه برهان المتكلمين الذي اعتمدوه في حدوث دورات الفلك .
[ 22 ] وأيضا فإن الإرادة التي تتقدم المراد ، وتتعلق به بوقت مخصوص ، لا بد أن حدث فيها . في وقت إيجاد المراد ، عزم على الإيجاد « 87 » لم يكن قبل ذلك الوقت ، لأنه إن لم يكن في المريد ، في وقت الفعل ، حالة زائدة على ما كانت ( - كان ) عليه
هامش
( 81 ) ت : تكررت " بإحدى "
( 82 ) ت : " بالآخر "
( 83 ) س الأدلة .
( 84 ) . ت : " فالحادث "
( 85 ) . ت سقط من المتن " إذ كان الحادث معدوما دهرا لا نهاية له " . وثبت في بقية النسخ الأخرى .
( 86 ) ت " دهرا " .
( 87 ) س : ثبت في المتن
" المراد " ، وصححها الناسخ على الهامش : " الإيجاد " .
( 10 ) سياق الكلام يقتضي حذف " إما " . م . ع . ج .