[ الباب الأول : في الذات ]
[ أولا : القول في إثبات الصانع ]
[ 1 - آراء الفرق الكلامية : تحليل ونقد ]
[ 6 ] وأبتدئ من ذلك بتعريف ما قصد الشارع أن يعتقده الجمهور في اللّه تبارك وتعالى ، والطرق التي سلك بهم في ذلك ، وذلك في الكتاب العزيز . ونبدأ « 81 » من ذلك بمعرفة الطريق التي تفضي إلى وجود الصانع ، إذ كانت أول معرفة يجب أن يعلمها « 82 » المكلف .
وقبل ذاك فينبغي أن نذكر آراء تلك الفرق المشهورة في ذلك ، فنقول :
[ أ - الحشوية ]
[ 7 ] أما الفرقة « 83 » التي تدعى بالحشوية . « 4 » فإنهم قالوا إن طريق معرفة « 84 » وجود اللّه تعالى هو السمع لا العقل « 5 » . أعني أن الإيمان بوجوده الذي كلّف الناس التصديق به يكفي فيه أن يتلقّى من صاحب الشرع ويؤمن به إيمانا ، كما يتلقى منه أحوال المعاد وغير ذلك مما لا مدخل فيه للعقل .
هامش
( 4 ) الحشوية : يطلق هذا الاصطلاح على جماعات تتمسك بالظاهر في النصوص التي تفيد التشبيه والتجسيم فتنسب إلى اللّه الوجه واليد والمجيء والاستواء الخ . ويفهم هؤلاء من هذه الكلمات المعنى نفسه الذي يفهم منها عندما يوصف بها البشر . منها جماعة من أصحاب الحديث ينقل الأشعري عنهم : " أنهم أجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة " وقال بعضهم : " اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك . وقال إن معبودهم جسم ولحم ودم وأعضاء [ . . . ] ومع ذلك فهو جسم لا كالأجسام " .
( 5 ) " السمع " : في اصطلاح المتكلمين هو ما ورد في القرآن والسنة ، و " العقل " : ما استنبط بالفكر والنظر . وعبارة المعتزلة : " العقل قبل ورود السمع " معناها أن الإنسان قادر أن يهتدي بعقله وحده إلى معرفة اللّه وإلى التمييز بين الخير والشر والحسن والقبح الخ . . . قبل سماعه ذلك من الرسل والأنبياء . أما أهل السنة والأشاعرة فيقولون بالعكس من ذلك : إن الخير ما أخبر الشرع أنه خير والقبيح ما أخبر الشرع بقبحه ، وبالتالي فليس للعقل أن يحسّن ولا أن يقبّح .
( 81 ) . ت . مل 1 : " ونبدى - " . قا : " فلنبتدئ " . س : نبتدي . في المحمودية : ونبدأ
( 82 ) . س : ثبت في المتن " يعرفها " وجاء تصحيحه في الهامش " يعلمها " . ت ، مل 1 ، قا : " يعرفها "
( 83 ) . ت : " المعرفة "
( 84 ) . س :
" معرفة طريق " .