وهاهنا معهود وهو ما ذكرنا أنه تعالى ما « 1 » ذكر في القرآن بدأ الخلق الا وقد أراد به التركيب من الجواهر الموجودة ، وقوله تعالى :
« خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ »
« 2 » وقوله ( تعالى )
« وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ »
« 3 » وقوله ( تعالى ) :
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ »
« 4 » وقوله ( تعالى ) :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ »
« 5 » إلى غير ذلك .
وبدأ الخلق الذي نرى وننظر إليه هو ما نشاهد من التركيب دون الإيجاد عن عدم وعلى هذا تصير الآية حجة عليكم لقوله تعالى :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
« 6 » فيجب أن يكون العود هو الجمع دون الإيجاد عن عدم ثم ولئن سلمنا أنه ليس هاهنا معهود ينصرف إليه ولكن متى يحمل على الايجاد دون الجمع ، إذا أمكن أو لم يمكن ؟ . م ع
بيان التعدد أنه تعالى ذكر بدء الخلق بلفظ المضارع فتعذر أن يحمل على الإيجاد .
فإن الجواهر موجودة . ولو حملناه على الإيجاد اقتضى إعادة الموجود وأنه محال ، فتعين أن يحمل على الجمع بعد التفريق . ومما ذكر من الإشكال على تمسكهم بهذه الآية فهو لازم عليهم في جميع ما يتمسكون به مما فيه بدء الخلق والعودة .
وأما قوله تعالى :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ »
« 7 » فنقول لا نسلم أن المراد به ما ذكرتم وذلك لأنه مستعمل في الموت . يقال أفناهم الجرب ، وأفناهم الزمان ، وتفانوا جميعا ، وحكى الشيخ أبو القاسم الكعبي في بعض كتبه أن الفناء عند أهل اللغة هو الموت ، واستشهد لذلك بقول الشاعر :
فقوموا إذا ما انسل روحي تهيبا * إلى السدر والأكفان عند فنائيا
وكذلك يستعمل في نفاد الشيء وتفرقه حتى يخرج عن كونه منتفعا به فيقال : فنى
هامش
( 1 ) مستدركة بالهامش .
( 2 ) العنكبوت ، آية : 19 .
( 3 ) السجدة ، آية : 7 .
( 4 ) العنكبوت 20 ، في الأصل « أو لم يسيروا . . . فينظروا » وهو خطأ الناسخ .
( 5 ) العنكبوت 19 ( في الأصل بدون لفظ الجلالة ) .
( 6 ) الأعراف ، آية : 29 .
( 7 ) الرحمن ، آية 26 .