المعنيين « 1 » أولى من حمله على ما ذكرتم لأنا لو حملناه على العدم وقد أضيف الهلاك إلى الشيء فإما أن يكون الشيء هو « 2 » الذي يعدم حتى يخرج عن كونه شيئا فيلزم من ذلك أن يخرج الشيء عن كونه شيئا يعني لا يكون المعدوم شيئا . وهذا خلاف مذهبكم ، وإما أن لا يعدم الشيء قبل أن يعدم عنه أمر زائد نحو ما يذكرونه من الوجود الذي هو صفة زائدة على الشيء فيكون / ذلك حملا على النص على المجاز ، وحمله على الحقيقة أولى من حمله على المجاز . ثم ولئن سلمنا أن المراد به العدم . ولكن المراد به قبول العدم أو حصول « 3 » العدم م ع .
فلم « 4 » قلتم بأن ذلك حمل له على المجاز . قلنا : وفيما ذهبتم إليه حمل أيضا على المجاز من وجهين ، أحدهما : قول ( تعالى ) أن كل شيء هالك يقتضي حصول الهلاك للحال ، كما إذا قلنا كل مسلم مهتد ، وكل كافر ضال ، فإنه يقتضي كونه موصوفا بتلك الحال والثاني أن الشيء لا يعدم عندكم وأنه باق على كونه شيئا وإن كان معدوما ، لكن الذي يعدم ويزول هو أمر زائد على ما أضيف إليه الهلاك وهو نفس الشيء .
وأما ما تمسكوا به أخيرا من دعوى الإجماع ، فنقول : إن ادعيتم الإجماع على أنه تعالى يفنى بعد فناء الخلق وهلاكهم من غير التعرض لتفصيل ذلك أنه الموت والتفرق أم عدم الجواهر فهذا مسلم . وإن عنيتم أنه هو العدم منعنا ذلك ، ولمخالفكم أن يعكس ذلك عليكم فإن من افترى على السلف شيئا لترويج مذهبه قدر على مثل ذلك مخالفه ، والأغلب في الظن أن العصر الأول قل ما كانوا يخوضون في أمثال « 5 » هذه الدقائق .
وحكي عن كثير من السلف كالجاحظ وأصحابه الذين هم كانوا أعرف بكلام الصحابة لقربهم منهم « 6 » أنهم كانوا يذهبون إلى أن فناء الأجسام هو تفرقها لا عدمها فكيف يدعى هذا الإجماع ؟ ه .
هامش
( 1 ) مستدركة بالهامش .
( 2 ) مستدركة بالهامش .
( 3 ) كذا في الأصل ولا أن الصواب : « فإذا » أو « فلو » .
( 4 ) كذا في الأصل ، والأنسب « فلما » .
( 5 ) مستدركة بالهامش .
( 6 ) في الأصل : « بهم » .