من السبع وهما متساويان ، أو قدم إلى الجائع رغيفان ، أو إلى العطشان قدحان من ماء ، وما يجري هذا المجرى لأنه يختار أحدهما دون الآخر وادعوا في ذلك الضرورة .
ومنها قول بعضهم : أنه قد حصل الفعل من القادر لكونه قادرا من دون الداعي كما في الساهي والنائم . ومنها / قول أهل السنة والأشعرية وأهل الجبر أنه تعالى يفعل لا لغرض وداع ، وأنكروا اتصاف الأفعال بالحسن والقبح ، وقالوا في الوقائع المعيّنة أنه يحكم في بعضها بالوجوب وفي بعضها بالندب وفي بعضها بالحرمة وفي بعضها بالإباحة مع استواء الكل وتميز بعضها عن البعض .
ومنها قول الفلاسفة : كل كوكب معين يختص بموضع من الفلك مع كون ذلك الموضع مساويا لسائر المواضع في الحقيقة والماهية ولكون الفلك عندهم بسيطا . ومنها قولهم :
إن حركات الأفلاك لأجل التشبيه « 1 » . ثم إنها لو وقعت في الجهة المضادة مما يتحرك إليها أو كانت أسرع أو « 2 » أبطأ مما وجدت لكان التشبيه حاصلا ، وكل ذلك حاصل مع الاستواء في الأمرين من غير مرجح .
ومنها قولهم : إن بعض أجزاء الفلك تتعين للقطبية وبعضها للدوائر وبعضها للمنطقية مع تساويها من كل وجه .
ومنها قوله : جميع المسلمين العالمين بحدوث العالم ( يعلمون ) « 3 » أنه تعالى أحدث العالم في وقت معين دون سائر الأوقات لا لأمر يختص بذلك الوقت ، ومن قال منهم باختصاص ذلك الوقت لمصلحة خفية قال باختصاص ذلك الوقت بتلك المصلحة دون سائر الأوقات مع تساويها فيكون ذلك قولا باختصاص الحكم بأحد المتساويين لا لأمر . ثم ولئن سلمنا أن ما ذكرتم من الدليل يدل على احتياج أحد المتساويين « 4 » في تخصصه
هامش
( 1 ) غير واضحة ، والمثبت هو الصواب .
( 2 ) في الأصل : « و » .
( 3 ) أضيفت ليستقيم المعنى .
( 4 ) في الأصل : « المتساويتين » .