تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كان إثباتا أو نفيا أو مقصورا عليه أو غير مقصور عليه ، فكل حال صفة وليس كل صفة حالا . وأما الحكم فهو ما كان صادرا عن غيره سواء كان ذاتا أو صفة ، أما الشيء فقد يستعمل استعمال الذات وقد يستعمل على طريقة اللغة فيغمر « 1 » الذات والصفة . والكلام في هذه المسألة مع أبي هاشم يقع في مقامين ، أحدهما : إقامة الدلالة على إبطال الحالة الخامسة التي يزعم أن بها تقع المخالفة وكذا غيره من الذوات . والثاني : في إبطال ما يثبتون من سائر الصفات ، فإنهم بعد اثبات صفة الذات التي بها يقع فيها « 2 » الخلاف عندهم يثبتون صفات / أخر نحو التحيّز للجوهر وصفة الوجود ، وكذا هذا في سائر الذوات ويزعمون أن ذات الله تعالى بعد اتصافه بالصفة التي بها يخالف غيره من الذوات له أربع صفات اخر وهو كونه قديما وحيا وعالما وقادرا ، وزعموا أنها مقتضاة عن الصفة الذاتية كالتحيز في الجوهر ، ثم لما اتصف بهذه الصفات وجب لكونه على صفة القادرية أن يصح منه الفعل ، ولكونه على صفة العالم أن يصح منه الإحكام ويكون له تعلق بالمعلوم ، ولكونه حيا أن يصح منه الإدراك ، ويجب عند وجود المدرك ، حتى أن قاضي القضاة قسم صفاته تعالى إلى خمسة أقسام . فالأول : الصفة الذاتية التي بها يخالف ، والثاني : ما هو مقتضى نفسها وهي الأربع من الصفات التي ذكرناها . والثالث : ما يكون حكما للصفة المقتضاة وهو صفة الإدراك التي تجب لكونه حيا . والرابع : ما يثبت له بالمعنى وهو كونه مريدا وكارها . والخامس : صفات الأفعال . ونحن نقول بأن الذوات المختلفة تختلف بحقائقها وأنفسها ولا تحتاج إلى أمر زائد على حقيقة ذاتها ، والجوهر يخالف العرض لكونه جوهرا وليس هو صفة زائدة على حقيقة ذاته وهو وجوده وهو غيره ، وكذا في سائر الحقائق . ونقول في ذاته تعالى : أنه يخالف بنفسه ولا يحتاج إلى أمر زائد عليه أما كونه قديما فهو عبارة عن استمرار وجوده فيما لم يزل ووجوده ليس بزائد على حقيقته ، وأما كونه حيا فهو عبارة عن أن حقيقته
هامش
( 1 ) غير واضحة . ( 2 ) غير واضحة .