مسألة في الصفات للذات
اعلم أن شيوخ المتكلمين رحمهم الله إلى زمن الشيخ أبي هاشم لم ينصوا على إثبات الصفات والأحوال ولا على نفيها إلى « 1 » أن صرح بإثباتها أبو هاشم وصرح / بنفيها أبو القاسم البلخي وأبو علي ( الجبائي ) وأبو بكر بن الإخشاد « 2 » والشيخ أبو الحسين ( البصري ) ، رحمهم الله ، نفى « 3 » الأحوال التي يثبتها أبو هاشم في كونه مخالفا وموجودا وحيا وقادرا ومدركا ومريدا وكارها ، وقال في كونه ( علما أن له ) « 4 » مثل هذا الظهور الذي لنا وأنه زائد على ذاته وإن شئت سميته حالا ، وإن شئت سميته حكما أو صفة وينبغي أن نبين أولا ما يعنيه المتكلمون بقولهم ذات وصفة وذلك يظهر بتقسيم نذكره فنقول : إذا علم أمر « 5 » من الأمور فذلك الأمر لا يخلو إما أن يكون لا يضاف إلى غيره أو يضاف ، فإن كان لا يضاف إلى غيره فهو الذات ، ونحدّه بأنه الثابت الذي يعلم غير مضاف إلى غيره . ولم يلزم على هذا المعدوم وإن كان معلوما لأنه ليس بثابت ولم تلزم عليه الصفة فإنها تعلم مضافة إلى غيرها . وإن كان يضاف إلى غيره فلا يخلو إما أن يكون مقصورا على ما يضاف إليه نظير كون المحل أو يكون منفصلا عنه نظير الفعل بالنسبة إلى الفاعل ، فإن كان مقصورا عليه فهو الحال ونحدّه بأنه الذي يثبت للذات مقصورا عليه . وبقولنا يثبت خرج النفي ، وبقولنا الذات خرج نفس الذات ، فإنه لا يثبت بغيره ، وبقولنا مقصورا عليه خرجت الأشياء المنفصلة التي تضاف إلى غيرها كالأفعال والآثار الصادرة عن العلل في غير محالّها فإنها لا تكون أحوالا لمحل العلل .
والحال يفارق الصفة بالعموم والخصوص « 6 » ، فإن الصفة كل أمر يضاف إلى غيره سواء
هامش
( 1 ) في الأصل : « إلا » .
( 2 ) يقصد « الإخشيد » ، وهو أحمد بن علي بن معجور ، من شيوخ المعتزلة البغداديين ، توفى سنة 326 ه / 938 م ( انظر سير أعلام النبلاء 10 / 53 ) .
( 3 ) « نفى » تعود على أبي الحسين البصري .
( 4 ) مضافة بالهامش .
( 5 ) في الأصل : « أمرا » .
( 6 ) في الأصل : « فالخصوص » .