حصلت جملة أجزائه استحال ألا يوجد ، وإذا كان وجود أجزائه « 1 » واجبا بنفسه « 2 » بدون الفاعل ، وكان وجود المركب واجبا بوجود أجزائه « 3 » فلم يكن محتاجا إلى الفاعل . وإن احتاج شيء من المفردات إلى الفاعل المؤثر فقد بطل قولهم أن المفرد يستحيل حاجته إلى المؤثر .
حجة أخرى لهم من جهة السمع : قوله تعالى :
( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ )
« 4 » سماه « 5 » شيئا الآن وهو « 6 » معدوم « 7 » .
قلنا لهم : التمسك بأمثال هذه النصوص غير مستقيم لأنها ليست بدلالة في محل النزاع ، لأنكم لا تقولون في المعدوم الذي تثبتونه ذاتا أنه في حال عدمه يكون محلا للأعراض ، ولو قلتم بذلك كان ذلك قولا بالعدم في ذات سميتموه بالعدم لأنه تعالى سمى بالشيئية « 8 » ما كان فزلزله ، فالزلزلة لا بدّ فيها من أعراض نحو شدة الحركة وارتفاع الصوت العظيم وإن أمكن كونه بهذا الوصف في حال العدم موصوفا أمكن أن يكون سببا للحال ، وإن لم يكن كان ذلك عبارة عن صيرورته شيئا عندما يصير بهذا الوصف : نحو ما إذا قلنا بأن نار « 9 » جهنم تحرق أو نعيم الجنة طيب ، وهذا لا يقتضي كونه محرقا وطيبا للحال ، بل إنما يقتضيه عندما يصير نارا أو نعيما ، وكذلك هاهنا .
وهذا طريق الجواب في أمثلة ما يوردونه من هذا الجنس ، ثم هذا معارض مما هو أقوى منه في الممسك « 10 » نحو قوله تعالى :
( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً )
« 11 » وأمثال هذه النصوص . والله أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أجزائها » .
( 2 ) في الأصل : « بنفسها » عائدة على الأجزاء ، والصواب المثبت لأنها تعود على الوجود .
( 3 ) في الأصل : « أجزائها » .
( 4 ) سورة الحج ( 22 ) / 1 .
( 5 ) الأفضل « سماها » عائدة على زلزلة الساعة .
( 6 ) كذا في الأصل ، والصواب : « وهي » عائدة على الزلزلة .
( 7 ) كذا في الأصل والصواب : « معدومة » عائدة على الزلزلة .
( 8 ) مستدركة بالهامش .
( 9 ) مستدركة بالهامش .
( 10 ) غير واضحة .
( 11 ) سورة مريم ( 19 ) / 9 .