تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ثم معروضهما قد يكون واحدا فله جهتان بالضرورة ، فجهة الوحدة ان لم تقدم جهة الكثرة ولم تعرض لها فالوحدة عرضية وان عرضت والوحدة والكثرة ثبوتيان - فتأمل . ( مسألة ) في أقسام الوحدة والكثرة ( ثم معروضهما ) أي معروض للوحدة والكثرة على اثنى عشر قسما بضميمة معروض الوحدة فقط - على ما ذكره هنا - لأنه ( قد يكون واحدا ) بمعنى ان الوحدة والكثرة كليهما عرضا على موضوع واحد فيصدق انه واحد وانه كثير ( فله ) أي لهذا المعروض ( جهتان بالضرورة ) فهو كثير باعتبار وواحد باعتبار آخر لامتناع أن يكون الشيء الواحد بجهة واحدة واحدا وكثيرا ، وذلك كالإنسان فإنه واحد بالنظر إلى ذاته كثير بالنظر إلى أفراده ( فجهة الوحدة ان لم تقدم جهة الكثرة ) أي لم تكن ذاتية لها بمعنى ان جهة الوحدة لم تكن من ذاتيات جهة الكثرة ( ولم تعرض ) جهة الوحدة ( لها ) أي للكثرة بمعنى انها لم تكن خارجة محمولة على الكثرة . والحاصل انها لم تكن داخلة في حقيقة الكثرة ولا خارجة محمولة عليها ( فالوحدة عرضية ) أي ان تسمية هذه الكثرة بالوحدة بالعرض والمجاز من قبيل وصف الشيء بوصف ما يتعلق به ، وذلك كقولنا : نسبة النفس إلى البدن ونسبة الملك إلى المدينة واحدة من حيث التدبير ، فان التدبير - وهو جهة الوحدة بين هاتين النسبتين - ليس مقوما ولا عارضا لهما لأنه غير محمول عليهما إذ المدير هو النفس والملك لا نسبتاهما - كما في القوشجي . والحاصل ان قولنا : النسبتان واحدة من جهة التدبير ، مجاز وحقيقته أن يقال : النفس والملك واحد من التدبير ، فهو من قبيل أن يقال : نسبة زيد إلى عمرو كنسبة بكر إلى خالد في ان كليهما أب ، والحقيقة ان زيدا وبكرا أب لا نسبتهما ؟ ؟ ؟ ( وان عرضت ) جهة الوحدة على جهة الكثرة بمعنى ان جهة
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 86 | السيد محمد الحسيني الشيرازي