غيره ، ولا يزبد وجوده ونسبته عليه وإلا لكان ممكنا . والوجود المعلوم هو القول بالتشكيك
غيره ) بأن يتركب شيء من الواجب وغيره ، إذ التركيب عبارة عن تأثير كل جزء في الآخر - المعبر عنه بالفعل والانفعال - وحينئذ فتأثير غير الواجب في الواجب اما بالزيادة فيه واما بالنقصان عنه واما بتبديل حال منه إلى حال آخر وكلها مستحيل ، فان الزائد ليس بواجب وإلا لم يكن معدوما والناقص ليس بواجب وإلا لم يعدم والمتغير ليس على حاله السابقة واجبا وإلا لم يكفه بعد ولا على حاله اللاحقة واجبا وإلا لم ينفك عنه قبل .
( و ) الثالث - انه ( لا يزيد وجوده ونسبته ) أي نسبة الوجود إلى الذات - المعبر عنها بالوجوب - ( عليه ) أي على الواجب ( وإلا لكان ممكنا ) . ويدل على عدم زيادة للوجود أنه لو كان الوجود مغايرا للذات افتقرت الذات في الاتصاف به إلى علة والمحتاج إلى العلة ممكن وعلى عدم زيادة الوجوب انه لو كان مغايرا لكان الذات بنفسه خال عن الوجوب فيكون ممكنا والظاهر أن قوله : « وإلا لكان ممكنا » دليل للخواص الثلاثة لا للخاصية الأخيرة فقط .
( و ) ان قلت : وجود الواجب مغاير لحقيقته لأن وجود الباري تعالى معلوم ومهيته غير معلومة فوجوده غير مهيته - إذ لا يعقل اتحاد المجهول والمعلوم - . قلت : هناك وجودان : ( الأول ) الوجود الكلى الّذي هو أمر انتزاعي صادق على جميع الموجودات على نحو التشكيك كصدق الشيء على جميع الأشياء بدون دخل له في حقيقية تلك الأشياء . ( الثاني ) الوجود الخاص بالبارى تعالى الّذي هو مغاير لسائر الوجودات . و ( الوجود المعلوم ) لنا ( هو ) الوجود المطلق ( المقول بالتشكيك ) وهو ليس داخلا في
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٤٧