تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وحيث وجد التفاوت امتنع جنسيته ، والتقدم دائما بعارض زماني أو مكاني أو غيرهما ، والقدم والحدوث الحقيقيان لا يعتبر فيهما الزمان ( مسألة ) في عدم كون السبق جنسا لأقسامه بل هو أمر خارج عن حقيقتها منتزع عنها ( وحيث وجد التفاوت ) بين أقسام السبق بالأولوية والأولية والأشدية ( امتنع جنسيته ) إذ الجنس جزء الحقيقة والجزء في الأنواع في مرتبة واحدة ، فان الحيوان في الانسان والفرس والبقر في مرتبة واحدة فلا يكون أولية وأولوية ، وكذا الأشدية إذ لا يمكن أن يكون جزءا لمهية واحدة أحدهما أشد في الاشتمال على الماهية من الآخر - فتأمل . ( مسألة ) ( والتقدم دائما بعارض زماني ) كما في التقدم الزماني كتقدم آدم عليه السّلام على نبينا صلى اللّه عليه وآله ( أو مكاني ) كما في التقدم المكاني كتقدم الصف الأول على الأخير ( أو غيرهما ) اما ذاتي كما في تقدم الزمان نفسه بعض أجزائه على بعض أو خارجي عن الذات لكن ليس بالزمان والمكان وهو ثلاثة : اما بالشرف كتقدم العالم ، أو بالحاجة التامة كتقدم العلة ، أو بالحاجة الناقصة كتقدم جزء العلة المسمى بالتقدم الطبعي . وعلى هذا البيان فقوله : « غيرهما » بالجر عطف على « عارض » أي ان التقدم بغير عارض زماني وعارض مكاني . ( مسألة ) اعلم أن كلا من القدم والحدوث قد يؤخذ حقيقيا فالقديم هو ما لا يسبق بالغير ، أو ما لا يسبق بالزمان - كما تقدم - والحادث بخلافه ، وقد يؤخذ إضافيا فالقديم هو ما كان زمانه أكثر ، فزيد الّذي له مائة سنة من العمر قديم وعمرو الّذي له نصفه حادث . ( والقدم والحدوث الحقيقيان لا يعتبر فيهما الزمان ) فلا يقال : القديم هو كون وجود الشيء مستمرا في جميع الأزمنة ، والحادث كون وجود