الفصل الثاني في التمسك بالآيات المشتملة على لفظ « الخلق »
الكلام في تقرير هذا المطلوب ، يستدعي تقديم مقدمة في لفظ « الخلق » فنقول : لفظ الخلق ، جاء بمعنى الإحداث تارة ، وبمعنى التقدير أخرى « 1 » .
هامش
( 1 ) لفظ « خلق » ورد في « لسان العرب » بعدة معاني قال العلامة ابن منظور : « الخلق في كلام العرب ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه . . . قال أبو بكر من الأنباري : « الخلق في كلام العرب على وجهين : أحدهما الإنشاء على مثال أبدعه .
والآخر التقدير . وقال في قوله تعالى ( أحسن الخالقين ) أحسن المقدرين . كذلك قولهوَتَخْلُقُونَ إِفْكاًأي تقدرون كذبا . وقوله تعالىأَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِخلقه تقدير ولم يرد أنه يحدث معدوما .
وقال ابن سيده : خلق اللّه الشيء يخلقه خلقا أحدثه بعد أن لم يكن .
وقوله عز وجلفَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ. قيل معناه دين اللّه . لأن اللّه فطر الخلق على الإسلام وخلقهم من ظهر آدم عليه السلام كالذرّ . . وأما قوله تعالىلا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِفقد قال قتادة : لدين اللّه وقيل : معناه أن ما خلقه اللّه هو الصحيح لا يقدر أن يبدل معنى صحة الدين . . .
والخلق : التقدير وخلق الأديم يخلقه خلقا : قدره لما يريد قبل القطع وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفا .
والخلق : الكذب وخلقه الكذب والإفك يخلقه وتخلّقه واختلقه وافتراه : ابتدعه ومنه قوله تعالىوَتَخْلُقُونَ إِفْكاً.
ويقال : هذه قصيدة مخلوقة أي منحولة إلى غير قائلها وخلق الشيء الشيء خلوقا وخلوقة وخلوقة وخلق خلاقة وخلق واخلق إخلاقا واخلولق : بلى . . . وشيء خلق : بال . . وأخلق الدهر الشيء : أبلاه . . .
والخلق : كل شيء مملّس . وسهم مخلّق أمس مستو .
والخلقة : السحابة المستوية المخيلة للخطر . وخلق الشيء خلقا واخلولق املاسّ ولان واستوى .
والخلوق والخلاق : ضرب من الطيب . وقد تخلق وخلقته : طليته بالخلوق . والخلق : المروءة . . وهو خليق له : أي شبيه . . . والخلاق : الحظ والنصيب من الخير والصلاح . يقال : لا خلاف له في الآخرة قال تعالىوَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ» ( لسان العرب - باختصار مادة « خلق » 2 / 1243 - 1248 ) وانظر أيضا المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ( 157 - 158 ) وقاموس القرآن للدامغاني 162 . وهكذا فإن معاني الخلق على وجه الاختصار :
1 - الإيجاد من العدم . وبغير مثال سبق . ولا يوصف إلا اللّه تعالى بذلك . قال تعالىأَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُوقال عز وجلهَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ.
2 - التقدير . وهو يصل معنى الفعل ومنه قوله تعالىفَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَوقولهخَلَقُوا كَخَلْقِهِأَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ. . .
3 - الدين والفطرة وأصل الخلق الإنساني كقوله تعالىفِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِوَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ.
4 - الكذب والتخرص . ومنه قوله سبحانهإِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَوقولهوَتَخْلُقُونَ إِفْكاً.
5 - التصوير . ومنه قوله عز وجل في تفسيرإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ.
6 - الجعل قال تعالىوَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْأي جعل .