بآيات كثيرة ، قوية الدلالة على القدر . فترى كل واحد من هذين الخصمين ، إذا حاول الجواب عن دلائل خصمه ، فإنه يحتاج إلى تأويلات مستكرهة ، ووجوه متعسفة . ولا يليق بالحكيم أن يتكلم بكلام ، ويريد به تلك المعاني . فعلمنا منهم أن القرآن مشتمل على التناقض . ثم الذاكرون لهذا السؤال فريقان . منهم من ينكر نبوة محمد - عليه الصلاة والسلام - فيستدل بهذه الشبهة على قوله ، ومنهم من يقر بنبوة محمد - عليه الصلاة والسلام .
وحينئذ يستدل بهذه الآيات المتعارضة على أن القرآن قد دخله التغيير والتحريف ، وأنه ما بقي كما أنزله اللّه . فإن من المحال أن يقول الحكيم كتابا يشتمل على هذا الحد من التناقض .
واعلم . أن هذه الشبهة أيضا : باطلة لأن الحكيم كما يتكلم بالحقيقة ، فقد يتكلم بالمجاز . وإذا كان الأمر كذلك ، لم يلزم من حمل بعض الآيات على مجازاتها : محذور .
فهذه جملة ما يتعلق بهذه المقدمة .
وباللّه التوفيق
هامش
- سلوكه بعدة مؤثرات :
1 - إدراكاته وانفعالاته ودوافعه وميوله ( أو غرائزه وما سماه القرآن بالهوى ) .
2 - المجتمع الذي يعيش فيها . سواء كان مجتمعا صغيرا كالأسرة أو كبيرا كالبلد .
3 - الفترة التاريخية السائدة ( سنن اللّه عز وجل في الناس والأمم ) .
4 - الجن والشياطين والوسوسة ( شياطين الجن والإنس ) .
5 - الملائكة والإلهام ( أو ما سماه الحديث لمة الملك ) .
6 - بالحوادث الجزئية والفردية التي تحصل معه اتفاقا أو قصدا منه .
7 - كونه يعيش بين أزمنة ثلاثة ماض وحاضر ومستقبل غيّب عنه . يجعل أعماله عرضة للاحتمالات الكثيرة فيما يتعلق باللحظة المقبلة .
8 - ثم هو أولا وأخيرا تحت سلطان اللّه عز وجل ( بعلمه وإرادته وقدرته ومشيئته وخلقه وحكمته ) هذا فضلا عن المبدأ القرآني الذي يؤكد عليه كثيرا : المسؤولية والثواب والعقاب في الآخرة . أي أن الإنسان فوق كل هذه العوامل والمؤثرات مكلف . مأمور منهي ولم يترك سدى . وهذا التكليف مرتبط بمبدإ الثواب والعقاب .
وهكذا فإن أية جزئية أو كلية تتعارض من كل الجوانب مع هذه الصورة أو مع هذه الثوابت ينبغي أن يعاد النظر فيها لبطلانها . ويكون قد دخل على الباحث فيها من غير أن يدري أفكار تتعارض مع الثوابت القرآنية أو قد يكون قد أخطأ فيها فبطريقة استنتاجه أو منهج بحثه . فوصل إلى نتائج خاطئة .
فالتعارض والاشتباه إذن ليس في النص نفسه وإنما في فهم بعض الناس للنصوص واجتزائهم لها . وقد نعى القرآن على الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض وعلى الذين جعلوا القرآن عضين واجزاء . .