أن أحدا لا يعلم علم الخضر في ذلك ، لما خصّه اللّه به كما خصّه بأمر السفينة والجدار ، وكان منكرا في الظاهر فعلّمه اللّه علم الباطن ، فحكم بإرادة اللّه في ذلك .
قال أبو عبيد في الإسناد الذي مضى : وأما عبد اللّه بن المبارك فإنّه بلغني أنّه سئل عن تأويل هذا الحديث فقال : تأويله الحديث الآخر أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سئل عن أطفال المشركين فقال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » .
قال أبو عبيد : يذهب إلى أنهم إنّما يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كفر ، فمن كان في علم اللّه أن يصير مسلما فإنّه يولد على الفطرة ، ومن كان علمه فيه أن يموت كافرا ولد على ذلك « 1 » .
قال الشيخ وهذا هو معنى قول الأوزاعي وإلى مثله أشار مالك بن أنس فيما رويناه عنهما أولا .
610 - أخبرنا أبو بكر بن فورك - رحمه اللّه - أخبرنا عبد اللّه بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا ابن أبي ذئب ، عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي هريرة قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أطفال / المشركين فقال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » .
رواه البخاري في « الصحيح » عن آدم عن ابن أبي ذئب « 2 » .
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ابن أبي ذئب ، ورواه الأعرج عن أبي هريرة « 3 » .
611 - وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، نا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، نا إسماعيل بن قتيبة ، نا يحيى بن يحيى ، أنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أطفال المشركين قال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم » .
هامش
( 1 ) « غريب الحديث » له ( 2 / 22 ) .
( 2 ) كتاب الجنائز 1384 باب : ما قيل في أولاد المشركين .
( 3 ) كتاب القدر ( 4 / 2049 ) .