تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء والقدر — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فذهب الشافعيّ في هذا إلى أن اللّه تعالى خلقه لا حكم له في نفسه ، وإنما هو تبع لأبويه في الدين في حكم الدنيا حتى يعرب عن نفسه بعد البلوغ ، والذي روينا في حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الزيادة يؤيد هذا المعنى وهو قوله : « فإن كانا مسلمين فمسلم » ، فأمّا في الآخرة فقد بين حكمه فيها في آخر الخبر فقال حين سئل عمن مات منهم وهو صغير : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . وإلى مثل معنى ما حكينا عن الشافعيّ ذهب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في حكمهم في الدنيا ، وكأنّه عن كتاب الشافعي أخذه ثمّ زاد فيه . 609 - أخبرنيه أبو عبد الرحمن السلميّ ، إجازة أن أبا الحسن بن صبيح أخبرهم قال : نا عبد اللّه بن محمد بن شيرويه قال : قال إسحاق : معنى قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على ما فسره أبو هريرة حين قرأ :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 1 » يقول : تلك الخلقة التي خلقهم لها إما جنّة وإمّا نار حيث أخرج من صلب آدم كل ذرية هو خالقها إلى يوم القيامة فقال : « هؤلاء للجنّة وهؤلاء للنّار » فيقول : كل مولود يولد على تلك الفطرة ، ألا ترى أن غلام الخضر الذي / قتله الخضر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طبعه اللّه يوم طبعه كافرا » وهو بين أبوين مؤمنين فعلم اللّه الخضر خلقته التي خلقه لها ولم يعلم موسى ذلك فأراه اللّه تلك الآية ليرفعه اللّه بها ويزداد علما إلى علمه ، وقوله : « أبواه يهودانه أو ينصرانه » يقول : بالأبوين بين لكم ما تحتاجون إليه في أحكامكم من المواريث وغيرها ، يقول : إذا كان الأبوان مؤمنين فاحكموا لولدهما بحكم الأبوين في الصلاة والأحكام والمواريث ، وإن كانا كافرين فاحكموا لولدهما حكم الكفر ؛ أي في المواريث والصلاة وخلقته التي خلقته لها لا علم لكم بذلك . ألا ترى أنّ ابن عباس حين كتب إليه نجدة الحروريّ في قتل صبيان المشركين فكتب إليه : إن علمت من صبيانهم ما علم الخضر من الصبي الذي قتله فاقتلهم . أي
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية رقم ( 30 ) .