تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء والقدر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وإنّما يعتبر [ الإيمان ] « 1 » الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل ، ألا ترى أنّه يقول : « فأبواه يهودانه وينصرانه » فهو مع وجود الإيمان الفطري فيه محكوم له بحكم أبويه الكافرين « 2 » . 608 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلميّ ، أنا أبو الحسن [ الكارزي ] « 3 » نا علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبيد : سألت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال : كان هذا في أوّل الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ، وقبل أن يؤمر المسلمون بالجهاد . قال أبو عبيد : كأنّه يذهب إلى أنّه لو كان يولد على الفطرة ، ثمّ مات قبل أن يهوده أبواه أو ينصراه ما ورثهما ولا ورثاه ، لأنّه مسلم وهما كافران فكذلك ما كان يجوز أن يسبى ، يقول : فلمّا نزلت الفرائض وجرت السنن بخلاف ذلك علم أنّه يولد على دينهما . هذا قول محمد بن الحسن « 4 » . قال الشيخ : قد حمله محمد بن الحسن على أحكام الدنيا ولم يتعرض لأمر الآخرة ، وإلى قريب من هذا ذهب الشافعي في معناه ، إلا أنه حمله على وجه لا يحتاج معه إلى دعوى النسخ فقال - في رواية أبي عبد الرحمن الشافعي عنه - / : قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « كل مولود يولد على الفطرة » وهي الفطرة التي فطر اللّه عليها الخلق ، فجعلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لم يفصحوا بالقول فيختاروا أحد القولين الإيمان أو الكفر لا حكم لهم في أنفسهم ، إنّما الحكم لهم بآبائهم فما كان آباؤهم يوم يولدون فهو بحاله . إما مؤمن فعلى إيمانه ، أو كافر فعلى كفره . فبهذا قلنا من وجب له حكم الإسلام بأي وجه ما كان ، وجبت له المواريث والأحكام ولا يزول ذلك عنه إلّا بردّة ، والردّة لا تكون إلّا فعلا من راجع من حال إلى حال .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل وهي عند الخطابي في « معالم السنن » ( 7 / 83 ) . ( 2 ) « معالم السنن » ( 7 / 83 ) . ( 3 ) في الأصل [ الكازروني ] والتصحيح من مصادر ترجمته انظر : « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 250 ) . ( 4 ) « غريب الحديث » له ( 2 / 21 ، 22 ) .
كتاب القضاء والقدر — صفحة 346 | أحمد بن الحسين البيهقي