ولقد تكفل اللّه سبحانه وتعالى بحفظ هذا الكتاب من كل تحريف أو زيادة أو نقص :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] .
وهذا عكس الكتب السابقة حيث استحفظ اللّه الربانيون والأحبار على كتابه واستأمنهم عليه ، لكنهم لم يكونوا أمناء على ما استحفظوا عليه .
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
أي حفظه اللّه من أن تزيد فيه الشياطين باطلا أو تنقص منه حقّا ، فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا ، وقال في غيره : " بما استحفظوا " فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا " « 1 » .
ثالثا : خصائص الرسول والرسالة :
إن خصائص الرسول والرسالة تدل على أن رسالته الخاتمة وأنه خاتم الأنبياء ، لقد بعث اللّه تعالى محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، برسالته للناس جميعا ، مما يبين لنا أنه النبي الخاتم ، يقول تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 2 » . وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 3 » .
وهذا يقتضي عموم رسالته للناس كافة ؛ ولأن رسالته عامة للناس جميعا فلا نبي بعده ، فهو خاتم الأنبياء ؛ لذا جعله اللّه - تعالى - رحمة للعالمين مؤمنهم وكافرهم ، فقد كان المكذبون بالرسل قبل مبعثه يهلكهم اللّه
هامش
( 1 ) القرطبي : التفسير ، 10 / 5
( 2 ) سورة الأعراف : 158
( 3 ) سورة سبأ : 28