وقد ورد تفسير آخر للآية : " أن اللّه تعالى أخذ ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا ، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ذلك معنى النصرة بالتصديق " « 1 » .
والحقيقة أنه لا تعارض بين التفسيرين ؛ لأن النتيجة واحدة ، فتصديق الأنبياء بعضهم بعضا يؤدى بالضرورة إلى التصديق ونصرة خاتمهم محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول تعالى :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات : 37 ] . وقرئت وصدّق المرسلون .
رابعا : ختم النبوة في السنة المطهرة :
بين رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في سنته المتواترة أنه لا نبي بعده ، ففي حديث طويل قال : " . . وإنه سيكون في أمتي كذابون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدى " [ رواه أبو داود والترمذي وأحمد ] .
وعن ابن عباس ، رضى اللّه عنه ، في حديث الشفاعة يوم القيامة ، وهو حديث طويل ، وفيه أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ذكر طلب الناس الشفاعة من الأنبياء واحدا تلو الآخر ليشفعوا إلى اللّه - عز وجل - في الحساب بين الناس لطول وقوفهم دون حساب " حتى يصل الناس إلى عيسى - عليه السلام - فيقول لهم : أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه ، أكان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم ؟ فيقولون : لا .
فيقول : إن محمدا ، صلى اللّه عليه وسلم ، خاتم النبيين " [ رواه أحمد ] .
هامش
( 1 ) القرطبي : التفسير ، 4 / 124