الخاتم ؛ لذا فقد كمل الدين بالنبوة الخاتمة التي لا نبوة بعدها ، يقول تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » .
وأخرج الإمام الطبري عن ابن عباس ، رضى اللّه عنه ، أنه قال :
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
، وهو الإسلام . قال : أخبر اللّه نبيه ، صلى اللّه عليه وسلم ، والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان ، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا ، وقد أتمه اللّه عز وجل فلا ينقصه أبدا ، وقد رضيه اللّه فلا يسخطه أبدا " « 2 » .
ولأن رسالة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، الرسالة الخاتمة ؛ ولأن دينه خاتم الأديان ؛ لذا كانت معجزته عقلية خالدة ، باقية ما بقي الزمان ، فقد كانت الرسالات السابقة على الإسلام معجزاتها حسية لا تتجاوز فترة حياة النبي صاحب المعجزة . أما معجزة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، فهي باقية ؛ لأنها تخاطب العقل في كل زمان ومكان .
ولقد تحدى القرآن الكريم أن يأتي العرب وغير العرب بمثل سورة منه فعجزوا عن ذلك منذ نزل القرآن الكريم وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، يقول تعالى في عظمة وقوة :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3
( 2 ) أبو جعفر الطبري : التفسير ، 9 / 518
( 3 ) سورة الأسراء : 88