المبحث الرابع الرد على القاديانية في زعمهم عدم انقطاع النبوة
أولا : ختم النبوة في القرآن الكريم :
لقد أكد القرآن الكريم على هذه الحقيقة وهذا الأصل قال تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] .
وعلى قراءة : خاتم بكسر التاء فهذا وصف له ، صلى اللّه عليه وسلم ، بأنه ختم الأنبياء ، وأنه ليس بعده نبي ، وكذا بفتح التاء ، فإن كلا منهما يستعمل بمعنى الآخر .
ويؤكد هذا المعنى حديث رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في صحيح البخاري ، فعن أبي هريرة ، رضى اللّه عنه ، أن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : " إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون له ، ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ، قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين " .
وهذا الأمر أجمع عليه أهل الإسلام ، قال الإمام ابن عطية في تفسير قوله تعالى :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا متعلقة على العموم التام ، مقتضية نصّا : أن لا نبي بعده ، صلى اللّه عليه وسلم " .