الأول : ظلم للنفس ، وهو ايقاعها في مشاكل الدنيا ومتاعبها ، لأنه لم يرع مواضع الأشياء ومواقعها الطبيعية فينحرف عنها ويضل وهذا ظلم للنفس ، ولكن تحتمل النفس متاعبه ومشاقّه في الدنيا كالذين يظلّون الطريق ويتيهون عن الجادة الموصلة فيتحملون مشاق تيههم .
والثاني : ظلم للنفس بايقاعها في عقاب التحريم وغضب المخالفة الإلهية وكلا القسمين داخلان في تعريف الظلم ولا يصح حمل الظلم الذي ورد على لسان الأنبياء على الظلم الثاني .
وهذا القدر يكفي لتطبيقه على الموارد التي يفهم منها عدم عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) .
سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونسيانه
استدلّ البعض على وقوع السهو من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بأنّ الله سبحانه أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد نسيانه بعدم القعود مع الظالمين ، حينما يذكر قوله تعالى :
( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
بعد قوله تعالى :
( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )
38 ، 39 .
هامش
( 38 ) الأنعام : 68 .