هنا أقسم على إغواء بني آدم جميعهم واستثنى المخلَصين ، كما جاء في قوله تعالى :
( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
1 .
ولا شك في أن مبعث يأس الشيطان من إغوائهم انّما هو ؛ ما يملكونه من تنزيه وصيانة من الضلال والآثام ، وإلّا فإنّ عداءه شامل حتى لهؤلاء ، ولو كان يمكنه إغواؤهم لما تخلّى عن إغوائهم وأعرض عنهم .
إذاً فعنوان ( المخلَص ) مساو ل ( المعصوم ) ، وإنّه وإن لم يوجد دليل على اختصاص هذه الصفة بالأنبياء ، إلّا أنّه لا يمكن الشك في شمولها لهم . وقد اعتبر القرآن الكريم بعض الأنبياء من المخلَصين كما جاء في قوله تعالى :
( وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ )
2 .
وقوله تعالى :
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا )
3 .
هامش
( 1 ) سورة ص : 82 83 .
( 2 ) سورة ص : 45 46 .
( 3 ) مريم : 51 .