فيضطرون إلى تأويل الآية ودعوى وجود كلمة محذوفة مقدّرة حتّى يوفروا لأنفسهم سنداً قرآنياً .
كما يشهد للقول بالعزيمة أيضاً قوله تعالى :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
فإن مفهوم هذه العبارة هو : إن مَن لم يشهد الشهر وكان مسافراً فليفطر فيه ؛ ولذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن هذه الآية : « ما أبينها ! مَن شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه » 3 .
وقال السيد عبد الحسين شرف الدين :
وحسبنا حجة لوجوب الإفطار في السفر قوله تعالى :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
فإنّ في الآية دلالة على وجوب الإفطار من وجوه :
أحدها : أن الأمر بالصوم في الآية إنّما هو متوجّه للحاضر دون المسافر ، ولفظه كما تراه : فمن شهد منكم الشهر أي حضر في الشهر فليصمه وإذاً فالمسافر غير مأمور ، فصومه إدخال في الدين ما ليس من الدين ، تكلّفاً وابتداعاً .
ثانيها : أنّ المفهوم من قوله تعالى :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )
أنّ من لم يحضر في الشهر لا يجب عليه
هامش
( 3 ) الكافي : 4 / 126 باب كراهية الصوم في السفر .