لكن الحقيقة ، كلّ الحقيقة ، أنك لو تلمّست لذاك التصوّر القدسي شاهداً من الواقع مصدّقاً له لعدت بلا شيء ! لكن لم يألف التاريخ الإصغاء لعلي ! !
التاريخ الذي أثبت ، بما لا يدع مجالًا لشبهة ، أنّ عليّاً لم يبايع لأبي بكر ، إلّا بعد ستة أشهر ، صمّ آذانه عن سماع أيّ حجّة لعلي في هذا التأخّر !
تناقضٌ لم يستوقف أحداً من قارئي التاريخ !
وكيف يستوقفهم على عيوب نفسه ، وهو وحده الذي صاغ تصوّراتهم وثقافتهم ؟
8 - من كلام له بعد الشورى ، وقد عزموا على البيعة لعثمان :
« لقد علمتم أني أحقّ بها من غيري ، وو الله لُاسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جورٌ إلّا عليّ خاصة ؛ التماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً في ما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » 16
وجد ابن أبي الحديد أنّ هذه الكلمة هي آخر ما قاله علي ( عليه السلام ) آنذاك في كلام نقله هنا بعد أن أزاح عنه كل شكّ في
( 16 ) نهج البلاغة : 102 ، الخطبة 74 .
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 69
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٦٩