فنرى أن الله يخبر على وجه القطع والبت بأن الرجفة أهلكت أمة صالح ( عليه السلام ) فأصبحوا في دارهم جاثمين ، وبعد ذلك يخبر أن النبي صالحاً تولى عنهم ثمّ خاطبهم قائلًا :
( لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ )
63 .
والخطاب صدر من صالح ( عليه السلام ) لقومه بعد هلاكهم وموتهم ، بشهادة قوله ( فتولّى ) المصدرة بالفاء المشعرة بصدور الخطاب عقيب هلاك القوم .
2 والنبي شعيب ( عليه السلام ) قد خاطب قومه بعد هلاكهم لقوله تعالى :
( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ )
64 .
وخطاب النبي شعيب ( عليه السلام ) لقومه قد صدر بعد هلاكهم ، فهذا يؤكد امكانية الاتصال بهم . فلو لم يكن الهالكون بسبب الرجفة سامعين خطاب صالح وشعيب فما معنى خطابهما إياهم ؟
ولا يصح أن يفسر ذلك بأنه خطاب تأسف لأنه خلاف الظاهر وغير صحيح حسب الأصول التفسيرية .
هامش
( 63 ) الأعراف : 93 .
( 64 ) الأعراف : 93 .