وجعلهم وسيلة لاستجابة الدعاء والتنويه بما لهم من المقام والمنزلة عند الله سبحانه .
فإذا كنا قد توسلنا بدعاء الرسول عند الله كوسيلة إليه . ففي هذا القسم نجعل نفس الرسول وكرامته وسيلة إلى الربّ تعالى . ومن المعلوم أن الوسيلة هي الدعاء النابع من تلك الشخصية التي كرّمها الله وعظّمها ورفع مقامها كما في قوله تعالى :
( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ )
37 .
وأمر المسلمين بتكريمه وتعزيره ، حيث قال :
( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
38 .
فإذا كان رصيد استجابة الدعاء هو شخصيته الفذّة المثالية ومنزلته عند الله ، فالأولى أن يتوسل بها الإنسان كما يتوسل بدعائه ، فمن اعترف بجواز الأول ومنع عن الثاني فقد فرق بين أمرين متلازمين .
وهذا النوع من التوسل يدعمه ما ورد في السنّة النبوية مروياً عن طريق صحيح أقرّ به الأقطاب من أهل الحديث 39 .
هامش
( 37 ) الانشراح : 4 .
( 38 ) الأعراف : 157 .
( 39 ) راجع الترمذي ، كتاب الدعوات ، الباب 119 برقم 5 : 3578 / 531 وسنن ابن ماجة 1 / 441 برقم 1385 . ومسند أحمد : 4 / 138 ح 16789 .