ثالثاً : جواز التوسّل في القرآن الكريم
أقرّ الأنبياء والصالحون حقيقة التوسل كعبادة مشروعة لا غبار عليها ، وقد نقل لنا القرآن الكريم الكثير من الموارد التي توسل فيها الناس بالأنبياء والأولياء تقرّباً إلى الله تعالى ؛ وكانت تتحقق فيما بعد دعواتهم وتستجاب طلباتهم . فمن هذه الموارد المنصوص عليها في الكتاب الكريم :
أقال تعالى :
( وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ )
21 .
هنا نجد الناس قد توسلوا بعيسى ( عليه السلام ) ، لكن هذا التوسل لم يكن ناشئاً من اعتقادهم بأن لعيسى قدرة غير القدرة الإلهية ، وإنما كان ناشئاً من إيمانهم ، بأن لعيسى قدرة تمكنه من شفاء المرضى بإذن الله ، لكونه وجيهاً عند الله ، فهذا لا يُعد شركاً ؛ إذ الشرك هو اعتقاد قدرة مستقلة عن قدرة الله لعيسى ( عليه السلام ) ، وهذا لا يقول به أحد من المسلمين .
ب قال تعالى :
( قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا )
22 .
إنّ أبناء يعقوب لم يطلبوا المغفرة من يعقوب بمعزل عن
هامش
( 21 ) آل عمران : 49 .
( 22 ) يوسف : 97 .