الكرب بعد موتهم ، كما يجوز حال حياتهم ، لعدم كون ذلك من خطاب المعدوم أوّلًا ، ولا كونه شركاً ثانياً 19 .
الرأي الثالث : التفصيل بين أنواع التوسل
وهذا الرأي لابن تيمية لكنّنا نجده في مسألة التوسل مضطرب الرأي ، فهو بين النكران مرّة والجواز أخرى والتقسيم ثالثة . ففي معرض تقسيمه لصور التوسل قد أباح اثنتين وحرّم الثالثة . قال : لفظ التوسل يُراد به ثلاثة معان :
أحدها : التوسل بطاعة النبيّ والإيمان به . وهذا هو أصل الإيمان والإسلام ومن أنكره ، فكفره ظاهر للخاصة والعامة .
والثاني : التوسل بدعائه وشفاعته أي أن النبيّ هنا هو الذي يدعو ويشفع مباشرة وهذا كان في حياته ، ويكون يوم القيامة يتوسّلون بشفاعته . ومن أنكر هذا فهو كافر مرتدّ يُستتاب ، فإن تاب وإلّا قُتل مرتداً .
والثالث : التوسل بشفاعته بعد موته ، والإقسام على الله بذاته وهذا من البدع المُحدثة » 20 .
هامش
( 19 ) البراهين الجلية في دفع تشكيكات الوهابية ، السيد محمد حسن القزويني الحائري : 30 .
( 20 ) انظر التوسل والوسيلة : 13 ، 20 ، 50 .