المرحلة الثانية : ما بعد غياب المعصوم ( عليه السلام )
ونبدأ بعرض آراء بعض العلماء الأوائل ممن تعرض للمسألة .
الشيخ المفيد : يرى الشيخ المفيد أن علم الأئمة ( عليهم السلام ) بالغيب ثابت لهم من دون كونه صفة ذاتية لهم ولا وجوب عقلي له ، بل إنّما هو كرامة من الله لهم ، وأنّ السمع قد ورد به .
وقد نسب هذا القول إلى جماعة أهل الإمامة ، ولم يستثن إلّا شواذاً من الغُلاة .
إنّ الأئمة من آل محمد ( عليهم السلام ) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه ، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطاً في إمامتهم ، وإنّما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم والتمسك بإمامتهم ، وليس ذلك بواجب عقلًا ولكنه وجب لهم من جهة السماع ، فأما اطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد ، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد ، وهذا لا يكون إلّا لله عزّ وجل وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلّا مَن شذّ عنهم من المفوضة