فأجاب رحمة الله عليه :
قيل : اختلف أصحابنا في ذلك :
فمنهم من أجاز ذلك 12 وقال : لا يمتنع أن يُتعبّد بالصبر على مثل ذلك ، لأنّ ما وقع من القتل وإن كان ممّن فعله قبيحاً فالصبر عليه حَسنٌ ، والثواب عليه جزيلٌ .
بل ، ربّما كان أكثر ، فإن مع العلم بحصول القتل لا محالة الصبرُ أشقّ منه إذا جوّز الظفر وبلوغ الغرض .
ومنهم مَن قال : إن ذلك لا يجوز ، لأن دفع الضرر عن النفس واجبٌ عقلًا وشرعاً ، ولا يجوز أن يُتعبّد بالصبر على القبيح ، وإنّما يُتعبّد بالصبر على الحسن ، ولا خلاف أنّ ما وقع من القتل كان قبيحاً ، بل من أقبح القبيح .
وتأوّل هذا القائل ما رُوي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، من الأخبار الدالّة على علمه بقتله ، بأن قال : كان يعلم على سبيل الجملة ، ولم يعلم بالوقت بعينه ، وكذلك عَلِمَ الليلة التي يُقتل فيها بعينها ، غير أنّه لم يعلم الوقت الذي يحدُث فيه القتلُ .
هامش
( 12 ) علّق محقّق « تلخيص الشافي » : يقصد بذلك الشيخين المفيد والكليني ( قدس سرهم ) . وقد عقد الكليني في أصول الكافي باباً خاصّاً بذلك سمّاه : « باب أن الأئمة ( عليهم السلام ) يعلمون متى يموتون » واستعرض فيه جملة من الروايات عن الأئمة في إثبات ذلك .