المؤمنين ، بل حتى لغيرهم وحصولهما يتم عن طريق الأدلّة العقلية الحسّية ، كما أن الإيمان بالغيب يستلزم العلم به .
فالمتقون الذين يؤمنون بالغيب عالمون به ، كما أنّهم عالمون ببعض الغيب عن طريق إخبار الله تعالى في كتابه ، كغلبة الروم مثلًا قبل أوانها ، وكعلمهم بالحوادث الماضية ، التي لا تنالها حواسهم مما كشف عنه القرآن الكريم ، وقد قال تعالى :
( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ
19 20 .
ثمّ لم يبتغي القرآن من العلم إلّا العلم المؤدي للمصلحة وبواسطته يحصل اليقين :
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
21 ويحرك إلى العمل والسلوك :
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
22 . ولكن هل بمقدور الإنسان أن يحيط بكامل أسرار وخفايا العالمين مطلقاً ، وبما صُمما بقانونية متداخلة ذات تأثّر وتأثير فيما بينهما في تشكل الظواهر .
يبقى الإنسان الجماعة أو الفرد محدوداً فلا يقوى
هامش
( 19 ) هود : 49 .
( 20 ) الإمامة والولاية ، جمع من العلماء : 129 .
( 21 ) فاطر : 28 .
( 22 ) الصف : 3 .