الفصل الأوّل الإنسان وحاجته إلى العلاقة مع الغيب
يدعو القرآن الكريم إلى تحصيل العلم ، حيث تردد ذكر كلمته في سبعمائة آية منه 16 ، ولم تكن دعوة القرآن لتحصيل العلم وأهميته جاءت بخطاب خاص ومستثنى لنوع من الناس ، بل جاءت الدعوة لطلبه
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
17 عامة لكل الناس ، بالإضافة إلى توفر وسائل تحصيله واتاحتها للجميع ، ولكن أي علم هذا الذي يدعو إليه القرآن ؟ بلا شك إنّه العلم الذي فيه مصلحة الإنسان وبه يتحقق البناء والإعمار ، لكنه يحصل بالكسب والجد ، لذا اتّصف بالنسبية
( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ )
18 خلافاً للعلم الحضوري الذي لا يمنح من قبله سبحانه لأحد إلا لمن ارتضى من عباده .
هامش
( 16 ) المعجم المفهرس للقرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي : 469 184 ، مادة العلم .
( 17 ) الزمر : 9 .
( 18 ) المجادلة : 11 .