تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
على الإحاطة بما حوله وماضيه ومستقبله ، ولا تعينه التجارب ولا الأبحاث إلى كامل العلل والأسباب التي تتحكم في مصير العالمين ذات المدخلية في حياة البشرية جمعاء ، وإن كان ذلك يدخل تحت دائرة الإمكان العقلي كما ذكرنا . دعوة القرآن تركّز على تبنّي قاعدة الإيمان بالغيب والارتباط بالوسائل التي أسس لها الوحي :
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) 23
وشدّ الإنسان إلى تلك القاعدة ، لأن حضارة الإنسان لا ترتقي دوماً إلّا بالعنصر المتعالي عن الأرض أو قل عالم الشهادة ، لأن الاندكاك بعالم يتصف بالسفلية انطلاقاً من كونه يكفي نفسه بنفسه مقولة غير صحيحة ، لتوقف التاريخ على الإنسان وتوقف الإنسان على التاريخ ، ويبقى الإنسان عند ذلك محجوزاً في نفس التاريخ فيؤدي هذا إلى هبوط الحضارة ، كما هو ملحوظ في تاريخ الحضارات وانهيارها ، ذلك لاعتمادها افقاً محدوداً :
( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
*
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ * فَصَبَّ
هامش
( 23 ) البقرة : 3 .
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 22 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث