كما لا ينحصر العلم المراد تحصيله بمساحة العالم المشهود ، وكذا لا ينحصر بما هو خاضع للكسب عبر الآلة المحسوسة ، وإنّما تتسع دائرته لتشمل عالماً آخر ذاك هو عالم الغيب .
القرآن لم يفكك بين العالمين الغيب والشهادة فأعدّ العلم بالغيب وبما وراء المحسوسات علماً ، كما سمى الشخص الذي يحرز على نسبة من العلم بأحدهما أو بكلاهما عالماً .
وبتعبير آخر : إن العلم بالغيب يطلق على العلم بما غاب عن الحواس وبأي طريق حصل ، فقد يحصل العلم بالغيب عن طريق البراهين العقلية أو الأدلة النقلية ، مثالها العلم بوجود الصانع ووحدته تعالى . كما يطلق العلم بالغيب على من غاب عن الحس والعقل مثالها أحوال البرزخ ويوم القيامة وما يحدث فيه .
وأخيراً ، يطلق العلم بالغيب على العلم الاستقلالي أي بما غاب عن مشاعر الناس جميعاً .
ومن الواضح أن العلم بالغيب من نوعه الأوّل والثاني يمكن أن يحصل عليه الإنسان ، أما العلم من نوعه الثالث فلا يمكن الحصول عليه .
والواقع يثبت حصول العلم بنوعيه الأولين لجميع
في رحاب أهل البيت ( ع ) — صفحة 20
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة البحوث
ص٢٠