« إلهي كم من عدوّ انتضى « 1 » عليّ سيف عداوته وشحذ لي ظبة مديته « 2 » ، وأرهف لي شباحدّه وداف لي قواتل سمومه « 3 » وسدّد نحوي صوائب سهامه « 4 » ، ولم تنم عنّي عين حراسته ، وأضمر أن يسومني المكروه ويجرّ عني ذعاف مرارته .
فنظرت إلى ضعفي عن احتمال الفوادح وعجزي عن الانتصار ممّن قصدني بمحاربته ووحدتي في كثير من ناواني وإرصادهم لي فيما لم أعمل فيه فكري في الإرصاد لهم بمثله ، فأيّدتني بقوّتك وشددت أزري بنصرك وفللت لي شباحدّه وخذلته بعد جمع عديده وحشده ، وأعليت كعبي عليه ووجّهت ما سدّد إليّ من مكائده إليه ورددته ولم يشف غليله ولم تبرد حرارات « 5 » غيظه ، وقد عضّ عليّ أنامله وأدبر مولّيا قد أخفقت سراياه .
فلك الحمد يا ربّ من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل ، صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلني لأنعمك من الشّاكرين ولآلائك من الذّاكرين .
هامش
( 1 ) - انتضى سيفه : استلّه من غمده .
( 2 ) - المدية : الشّفرة ، الظّبة : حدّ السيف والسّنان ومثله الشّبا ، الشّحذ : التحديد كالتشحيذ ، ومثله الإرهاف .
( 3 ) - الدوف : تخليط الدواء .
( 4 ) - الصوائب جمع الصائب وهو من السهام الّذي لا يخطئ .
( 5 ) - في البحار : حزارات .