ابن [ محمّد بن ] إسماعيل بن أشناس ، قالوا : حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه ابن المطّلب الشّيباني ، قال : حدّثنا محمّد بن يزيد بن أبي الأزهر البوشنجي النحوي ، قال : حدّثنا أبو الوضّاح محمّد بن عبد اللّه بن زيد النهشليّ ، قال :
أخبرني أبي ، قال : سمعت الإمام أبا تعالى موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول :
« التحدّث بنعم اللّه شكر وترك ذلك كفر ، فارتبطوا نعم ربّكم المؤمنين بالشّكر وحصّنوا أموالكم بالزّكاة وادفعوا البلاء بالدّعاء ، فإنّ الدعاء جنّة منجية تردّ البلاء وقد أبرم إبراما . »
قال أبو الوضّاح : وأخبرني أبي ، قال : لمّا قتل الحسين بن علي صاحب فخّ « 1 » - وهو الحسين بن عليّ بن تعالى [ المثلّث ] بن تعالى [ المثنّى ] - بفخّ وتفرق النّاس عنه ، حمل رأسه عليه السّلام والأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي ، فلمّا بصر بهم أنشأ يقول متمثّلا :
بني عمّنا لا تنطقوا الشّعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا « 2 »
فلسنا كمن كنتم تصيبون نيله * فنقبل ضيما أو نحكّم قاضيا « 3 »
ولكنّ حكم السّيف فينا مسلّط * فنرضى إذا ما أصبح السّيف راضيا
وقد سائني ما جرّت الحرب بيننا * بني عمّنا لو كان أمرا مدانيا « 4 »
فإن قلتم : إنّا ظلمنا فلم نكن * ظلمنا ولكن قد أسانا التّقاضيا
ثمّ أمر برجل من الأسرى فوبّخه « 5 » ثمّ قتله ، ثمّ صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير الحسن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، وأخذ من الطالبيّين وجعل
هامش
( 1 ) - فخّ : موضع بمكّة .
( 2 ) - قفّيت أثره : اتّبعته ، سمّيت قوافي الشعر لأنّ بعضها يتبع أثر بعض .
( 3 ) - الضيم : الظلم .
( 4 ) - دانيت بين الأمرين : قاربت .
( 5 ) - التوبيخ : التهديد والتأنيب .