الشّدائد أمّلتك ، وأين يذهب بي عنك ؟ وأنت أقرب من وريدي وأحصن من عديدي وأوجد من مكاني وأصحّ من معقولي ، وأزمّة الأمور كلّها بيدك ، صادرة عن قضائك مذعنة بالخضوع لقدرتك فقيرة إلى عفوك ، ذات فاقة إلى قارب من رحمتك .
وقد مسّني الفقر ونالني الضّرّ وشملتني الخصاصة « 1 » ، وعرتني الحاجة وتوسّمت « 2 » بالذّلّة وعلتني « 3 » المسكنة ، وحقّت عليّ الكلمة وأحاطت بي الخطيئة ، وهذا الوقت الّذي وعدت أوليائك فيه الإجابة ، فامسح ما بي بيمينك الشّافية وانظر إليّ بعينك الرّاحمة وأدخلني في رحمتك الواسعة ، وأقبل عليّ بوجهك يا ذا الجلال والإكرام « 4 » ، فإنّك إذا أقبلت على أسير فككته وعلى ضالّ هديته « 5 » وعلى حائر آويته وعلى ضعيف قوّيته وعلى خائف آمنته .
اللّهمّ إنّك أنعمت عليّ فلم أشكر « 6 » وابتليتني فلم أصبر ، فلم يوجب عجزي عن شكرك منع المؤمّل من فضلك ، وأوجب عجزي عن الصّبر على بلاءك كشف ضرّك وإنزال رحمتك ، فيا من قلّ عند بلائه صبري فعافاني وعند نعمائه شكري فأعطاني « 7 » ، أسألك المزيد من فضلك والإيزاع لشكرك والاعتداد بنعماءك في أعفى
هامش
( 1 ) - الخصاصة والخصاص : الفقر .
( 2 ) - توسّمت فيه الخير : تفرّست .
( 3 ) - في « م » : غلبتني .
( 4 ) - في « ط » : بوجهك ذي الجلال والإكرام .
( 5 ) - في « ط » : فهديته .
( 6 ) - في « ط » : فلم أشكره .
( 7 ) - في « م » : وأعطاني .