تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده تهتدوا . قال سماعة : قلت : جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرّفتنا . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن اللّه عزّ وجلّ خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له أقبل فأقبل ، فقال اللّه تبارك وتعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرّمتك على جميع خلقي ، قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا ، فقال له أدبر فأدبر ثم قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت فلعنه ، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلمّا رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة ، فقال الجهل يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل « 1 » ما أعطيته ، فقال : نعم فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي . قال : قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطي العقل من الخمسة والسبعين الجند : الخير وهو وزير العقل ، وجعل ضدّه الشر وهو وزير الجهل . والإيمان وضده الكفر ، والتصديق وضده الجحود . والرجاء وضده القنوط ، والعدل وضده الجور . والرضا وضده السخط ، والشكر وضده الكفران . والطمع وضده اليأس ، والتوكل وضده الحرص . والرأفة وضدها القسوة ، والرحمة وضدها الغضب . والعلم وضده الجهل ، والفهم وضده الحمق . والعفة وضدها التهتك ، والزهد وضده الرغبة .
هامش
( 1 ) يظهر من سياق الحديث أن أمر الجهل بالإقبال يعد أمرا تشريعيا متمثلا بإبليس اللعين حيث أمره سبحانه بالإقبال على الطاعة فلم يمتثل فهو دائما مدبر عن الطاعة مقبل على المعصية .