تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إن العقل عقال من الجهل ، والنفس مثل أخبث الدواب ، فإن لم تعقل حارت ( أي هلكت ) « 1 » . كل هذه النصوص إشارة إلى حقيقة العقل العملي ، فبمقدار ما يرتبط المرء بالمولى عزّ ذكره بمقدار ما يحصل على نسبة ما من الكمال العقلي لذا ورد عن مولانا أبي جعفر الباقر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعبد اللّه عزّ وجلّ بشيء أفضل من العقل ، ولا يكون المؤمن عاقلا حتى تجتمع فيه عشر خصال : الخير منه مأمول - والشر منه مأمون . يستكثر قليل الخير من غيره - ويستقلّ كثير الخير من نفسه . ولا يسأم من طلب العلم طول عمره - ولا يتبرم ( أي يتضجّر ) بطلاب الحوائج قبله . الذلّ أحبّ إليه من العز - والفقر أحبّ إليه من الغنى . نصيبه من الدنيا القوت ، والعاشرة لا يرى أحدا إلّا قال : هو خير مني وأتقى . إنما الناس رجلان : فرجل هو خير منه وأتقى وآخر هو شرّ منه وأدنى ، فإذا رأى من هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، وإذا لقى الذي هو شر منه وأدنى قال : عسى خير هذا باطن ، وشرّه ظاهر ، وعسى أن يختم له بخير ، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه « 2 » . ونزيد بيانا في أن المراد بالعقل هو العملي ، ما ورد عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينما سئل : ما العقل ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : العمل بطاعة اللّه وإن العمّال بطاعة اللّه هم العقلاء « 3 » . ويظهر من الأخبار أن للعقل استعمالات عدّة : فمرة يطلق ويراد به الحقيقة المحمدية كما تقدم آنفا . وأخرى يراد به نوره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشعاعه في قلوب المؤمنين ، ونقصد بالنور ولاية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 117 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 108 . ( 3 ) نفس المصدر : ج 1 ص 131 .