تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الخبر الثاني : عن الأصبغ بن نباتة صاحب أمير المؤمنين عنه عليه السّلام قال : « هبط جبرائيل على آدم عليه السّلام فقال : يا آدم إني أمرت أن أخيّرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين . فقال له آدم : يا جبرائيل وما الثلاث ؟ قال عليه السّلام : العقل والحياء والدين . قال آدم عليه السّلام : إني قد اخترت العقل . فقال جبرائيل للحياء والدين : انصرفا ودعاه . فقالا : يا جبرائيل إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان . قال عليه السّلام : فشأنكما وعرج « 1 » . إذن هما ( أي الحياء والدين ) مأموران تكوينا بالتبعية للعقل ، فهما ملازمان له ملازمة الظل لذي الظل ، وملازمتهما له أصالة إذا كان العقل كامل الإدراك وإلّا فقد يتخلّفان عن العقل في أكثر الأحيان كما نشاهد في الفسّاق ، وهذا تماما كولادة الإنسان على الفطرة تكوينا إلّا أن الإنسان يلوّثها بالمعاصي وقبائح الأفعال . وأما خطاب جبرائيل عليه السّلام لهما فيحمل : إما على الخطاب الحقيقي وأن لهما شعورا لا ندرك كنهه . وإمّا مبني على الاستعارة والمجاز . وإما أنه عليه السّلام أتى بثلاث صور ، فكان لكل واحدة من تكلم الخصال صورة تناسبها ، حيث إنّ لكل من الأعراض والمعقولات صورة تناسبها من الأجسام والمحسوسات وبها تتمثل في المنام . الخبر الثالث : وفيه تعداد جنود العقل ، نورده بطوله لأهميته . فعن سماعه بن مهران قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل .
هامش
( 1 ) الكافي الشريف : ج 1 ص 10 ح 2 .