تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فتمييز الإنسان عن الحيوان بالعقل لما اختاره سبحانه عن بقية مخلوقاته لحكمة إيداعه خزائن الأسرار الكامنة كمون النار في الزناد ، تزيد وتنقص وتظهر وتختفي ، فهو خير صاحب وصديق لمن استعمله فيعينه على السداد ومشاركة أهل الرشاد ، فلو استعمل بحق لشارك السبع الشداد قال أمير الموحّدين علي بن أبي طالب روحي فداه : « خلق الإنسان ذا نفس ناطقة ، إن زكاها بالعلم والعمل ، فقد شابهت جواهر أوائل عللها ، وإذا اعتدل مزاجها وصحّ منهاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد » . فلو زكّى الآدمي نفسه فتتشبه بجواهر عللها في الصفاء واللطافة والبراءة من الكثرات حصلت على مكنون العلم وعناصر الحلم والفهم ، وجواهر العلل هي العقل لأنه علة العلل ، فإذا اعتدل مزاج تلك النفس وتوسطت بين الطبائع ، صارت ملكية حاكية لما وراءها من العقل . وحيث إنّ العقل جوهرة ثمينة لا بدّ له من صفات ودلالات بها يعرف العاقل عن غيره ، وقد وردت أخبار فوق الاستفاضة تشرح علامات العقل وصفاته ، ولسان هذه الأخبار العقلي العملي لا النظري الذي يشترك به كل الناس ، وإلّا لتساوى عقل معاوية مع عقول الحجج عليه السّلام . من هذه الأخبار : الخبر الأول : ما ورد عن البرقي عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « قسّم العقل على ثلاثة أجزاء ، فمن كانت فيه كمل عقله ، ومن لم تكن فيه فلا عقل له : حسن المعرفة باللّه عزّ وجلّ ، وحسن الطاعة له ، وحسن الصبر على أمره » « 1 » . فبجعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الأشياء من أجزاء العقل مع أنها من آثاره محمول على المبالغة والتوسع لعلاقة عدم انفكاكها عنه ودلالتها عليه ، فيكون المراد بها العقل العملي الداعي إلى الطاعة والخير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 106 ح 1 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 46 | الشيخ محمد جميل حمود