تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
إلى آدم عليه السّلام كانوا مسلمين ، بل كانوا من الصدّيقين : إمّا أنبياء مرسلين ، أو أوصياء معصومين ، ولعلّ بعضهم لم يظهر الإسلام لتقية أو لمصلحة دينية « 1 » . وما روي : أنّ عبد المطلب كان حجة ، وأبو طالب كان وصيّه « 2 » . قال الصدوق ( قدّس سره ) : اعتقادنا في آباء النبي أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد اللّه وأنّ أبا طالب كان مسلما وأمه آمنة بنت وهب كانت مسلمة ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم « 3 » . وقال المفيد ( قدّس سره ) : ( آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى آدم عليه السّلام كانوا موحدين على الإيمان باللّه حسب ما ذكره أبو جعفر ( رحمه اللّه ) وعليه إجماع عصابة الحق ، قال تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ . . .
الآية ، يريد به : تنقّله في أصلاب الموحدين . وقال نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما زلت أتنقّل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني اللّه تعالى في عالمكم هذا » ، فدلّ على أنّ آباءه كانوا مؤمنين ، إذ لو كان فيهم كافر لما استحق الوصف بالطهارة لقول اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
فحكم على الكفّار بالنجاسة ، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطهارة آبائه كلهم ووصفهم بذلك ، دلّ على أنهم كانوا مؤمنين « 4 » ) . قد يقال : إنّ كلمة
السَّاجِدِينَ
أعم من كون آباء النبي أنبياء ، بمعنى أن آباءه موحّدون ، أو على الأقل لم يكن بعضهم أنبياء ، فكيف يدّعى أنهم جميعا أنبياء ؟ والجواب : أولا : صحيح أنّ كلمة
السَّاجِدِينَ
جمع محلّى باللام المفيدة للاستغراق الدالّ على كونهم موحدين وهو أعمّ من كونهم أنبياء إلّا أنه مخصص بالأخبار الدالّة على أنّ المراد من
السَّاجِدِينَ
أصلاب النبيين الذين تسلسل النور المحمدي في أصلابهم كما ورد في رواية الطبرسي والقمي والطوسي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 117 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 117 وإعتقادات الصدوق : ص 110 . ( 3 ) الاعتقادات : ص 110 ط دار المفيد . ( 4 ) تصحيح الاعتقاد : ص 139 .