تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
القرح واختلفت الدواب فيه حتى قذفوه على كناسة لبني إسرائيل ، فإن كلّ ذلك غير صحيح ( واللّه أعلم ) لأن أغلب هذه الروايات ضعاف الأسانيد وموافقة لأخبار العامة ولما ورد في التوراة أخبار الملوك الإصحاح الثاني : ص 795 : « فخرج الشيطان من حضرة الرب وضرب أيوب بقرح رديء من باطن قدمه إلى هامته » لذا استنكرها السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء ص 60 فلاحظ . فالصحيح أن النبي أيوب ابتلي بأسقام موجعة جدا ولم يبتل بقيح أو نتن ريح وما شابه ذلك . وهذا مضافا إلى أنّ المصنّف قدّس سره خلط الأمانة أو الصدق ( وهما صفتان نفسيتان ) مع طهارة المولد ( وهي صفة خلقية ) ، فالأولى أن لا يخلط بينهما لعدم وجود ربط أو ملازمة بين الصدق أو الأمانة وطهارة المولد . هذا مضافا إلى أنّ ذكر الأمانة والصدق لا يناسب المقام ، لأنّ عدم الأمانة خيانة وعدم الصدق كذب ، وهما من المعاصي التي قد فرغنا عن عصمتهم فيها ، فلا وجه لتكرارهما هنا عند ذكر اتّصافهم بالكمالات وتنزههم عن المنقصات الخلقية والخلقية . الثاني : إنّ مقام السفارة الإلهية لا يمكن أن تناله أيدي الناس ، لأنّ تعيينه بيد اللّه تعالى علّام الغيوب ، المطّلع على سرائر القلوب ، فلا يناله إلّا المقرّبون المخلصون المعصومون ، وكل هذه الصفات من التقرب والإخلاص والعصمة أمور خفية لا يعلمها إلّا هو ، لأنّ مقام السفارة يستدعي أن يكون صاحبها منزّها طاهرا من كل رجس وإلّا كيف يأمر بالطهارة والعفة من كان رجسا نجسا ومشينا ؟ !

النقطة الثانية :

ولا يتهم العامة على العالم بأسره : لا شك أنّ للأنبياء والأولياء الكاملين عليهم السّلام الولاية والسلطنة التشريعية ، والرئاسة العامة في كل الأمور على جميع الخلق بدون استثناء وإلّا لاختلّ نظام العالم إن لم يكن له راع يحفظ مصالح الناس ويدير شؤونهم وأحوالهم ، والاعتناء بهم وبمصالحهم وهذا لا يتم إلّا عبر إجراء أحكام وقوانين شاملة وواقية لاحتياجاتهم ، ليس فيها أي نقص أو زيادة ، بل هي معتدلة على مراسيم الفطرة التي خلق الناس عليها ، وهذه منحصرة بمن بيده الاطّلاع على السرائر والضمائر ، حيث أجرى هذه الأحكام طبقا لموازين الفطرة الإلهية ، ولا تكون هذه الأحكام منجزة بحقهم ما لم تصل إلى مرحلة الفعلية والبلاغ ، فلا بدّ من واسطة عبرها يتم