تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
والمجلسي « 1 » ، وقد روى البحراني في تفسير البرهان عن ابن بابويه معنعن عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أين كنت وآدم في الجنة ؟ قال : كنت في صلبه وهبط إلى الأرض وأنا في صلبه ، وركبت السفينة في صلب نوح عليه السّلام وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم عليه السّلام ، لم يلتق أبوان على سفاح قطّ ، لم يزل اللّه ينقلني في الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة هاديا مهديا . . . قال ابن بابويه : ورويت هذا الحديث من طرق كثيرة « 2 » . وروى نفس الحديث بسند آخر عن أبي ذر ( رضوان اللّه تعالى عليه ) قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد نسبّح اللّه تعالى عند العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام فلما أن خلق اللّه آدم جعل ذلك النور في صلبه ، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه . . . » « 3 » ، وروى العامة عن البزار وابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
يعني تقلّبه من صلب نبي إلى صلب نبي حتى أخرجه نبيا « 4 » . ثانيا : لو لم يكن النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صلب نبيّ لكان لإبليس سلطة على نطفته النورانية باعتباره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صلب غير معصوم لأنّ إبليس لعنه اللّه يجري في الإنسان كجريان الدم في العروق وهو نوع تسلّط لإبليس على العنصر المادي المحمدي وهو منفي بإذهاب الرجس عن جسده وروحه ولا أحد قائل بالفصل . مما يؤكد أن آباء النبي كلهم معصومون مطهّرون مسدّدون ، ما ورد بالصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : نقلني اللّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات لم يدنسني بدنس الجاهلية . فقوله « لم يدنسني » تأكيد لما قلنا . ثالثا : يدور الأمر بين أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أصلاب الأنبياء وبين أن يكون في أصلاب غيرهم ، واللّه سبحانه لا يعجزه أن يجعل نطفة نبيه في أصلاب النبيين ، بل إنّ القول بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في أصلاب النبيين أحوط للدين باعتباره مؤيدا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 33 . ( 2 ) تفسير البرهان : ج 3 ص 193 ط . دار الهادي بيروت . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) تفسير ابن كثير : ج 3 ص 303 سورة الشعراء .