ببعض النصوص . بل إن تقلّبه بأصلاب النبيين يكون مقطوعا به لما ورد من نزوله في صلب آدم ، وتقلّبه بغيرهم مشكوك ، ولا يعدل عن المقطوع إلى المشكوك ، فالأصل عدمه .
الدليل الثاني :
ومما يستدلّ به على إيمان آبائه عليهم السّلام إلى إبراهيم بقوله تعالى حكاية لقول إبراهيم وإسماعيل :
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
( البقرة / 128 ) .
مع قوله تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
( الزخرف / 29 ) .
أي في عقب إبراهيم ، فيدلّ على أنه لا بدّ أن تبقى كلمة اللّه في ذريّة إبراهيم ، ولا يزال ناس منهم على الفطرة يعبدون اللّه تعالى حتى تقوم الساعة « 1 » .
وأحاديث في تفسير قوله تعالى :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
.
تدلّ على أنّ اللّه استجاب لإبراهيم عليه السّلام دعوته في ولده فلم يعبد بعض من ولده صنما بعد دعوته ، والدليل عليه « من » التبعيضية في قوله :
مِنْ ذُرِّيَّتِي
أي أن إبراهيم عليه السّلام طلب من اللّه تعالى أن يقيم الصلاة بكل حدودها وأحكامها هو وبعض من ذريته لا كل ذرّيّته التي فيها المؤمن والكافر .
الدليل الثالث :
الحكم العقلي القاضي بوجوب تنزّه مطلق نبي عن دناءة الآباء كالكفر أو البدعة أو الفسق ، وعهر الأمهات ( أي زناهنّ ) فيسقط محله من القلوب ، والمطلوب خلافه وهو الانقياد للنبي وإقبال النفوس عليه .
الدليل الرابع :
إجماع الطائفة على أنّ آباء النبي كانوا موحّدين ، وقد تقدم دعوى الاجماع من مشايخ الطائفة كالمفيد والطوسي والطبرسي والمجلسي وأضرابهم ، فالمسألة مورد اتفاق عند القدامى الذين عليهم المعوّل في انعقاد الإجماعات لقربهم من عصر النص مع دلالة بعض الأخبار على المسألة .
هامش
( 1 ) الصحيح من السيرة : ج 2 ص 188 .