والمحمول بشكل لازم ، فكل من يتصور الكل والجزء ، يجزم حتما بأن الكل أكبر من الجزء ، ففي مسألة استحالة اجتماع النقيضين قال بعضهم بجواز الاجتماع ، وهذا إنما كان كما قلنا نتيجة عدم تصوّر الأطراف للقضية تصورا صحيحا .
وثانيا : لو كان النظر يستلزم العلم لم يختلف الناس في آرائهم لاشتراكهم في العلوم الضرورية التي هي مباد للنظرية ، وبما أن الأمور البديهية يتفق عليها جلّ الناس يلزم منه أن الأمور النظرية الحاصلة من القضية البديهية أيضا مما يتفق جلّ العقلاء عليها ، مع أننا نجد آراء الناس متضاربة فيما بينهم .
جوابه :
إن اختلاف الناس في الاعتقاد إنما هو بسبب تركهم الترتيب الصحيح وغفلتهم عن شرائط الحمل .
والغلط في الترتيب يحصل بأمرين :
الأول : بالجزء المادي للقضية ، مثاله :
أن يعتقد : ( أن العالم قديم ) بدلا من كونه متغيرا .
( وكل قديم واجب ) .
( فالعالم واجب ) .
فمادة القضية هنا باطلة وغير صحيحة ، فالنتيجة سوف تكون غير صحيحة لذا قيل : إن النتيجة تتّبع أخسّ المقدمتين .
الثاني : بالجزء الصوري للقضية ، مثاله :
أن يعتقد : أن ( في الحائط فأرة ) .
( وكل فأرة لها أذنان ) .
( فالحائط له أذنان ) .
ولو سلمت القضيتان من الخطأ لكانت النتيجة سليمة وصحيحة .
الثاني :
القول بالملازمة أي أن النظر يستلزم العلم ، وهذا ما اصطلحوا عليه بمسألة « حصول العلم عقيب النظر » واستدلوا على صحته :
بأن حصوله بعد النظر أمر بديهي لأنّ من نظر في المقدمتين مع اعتقاده بهما
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد جميل حمود
ص٢٥