تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والمحمول بشكل لازم ، فكل من يتصور الكل والجزء ، يجزم حتما بأن الكل أكبر من الجزء ، ففي مسألة استحالة اجتماع النقيضين قال بعضهم بجواز الاجتماع ، وهذا إنما كان كما قلنا نتيجة عدم تصوّر الأطراف للقضية تصورا صحيحا . وثانيا : لو كان النظر يستلزم العلم لم يختلف الناس في آرائهم لاشتراكهم في العلوم الضرورية التي هي مباد للنظرية ، وبما أن الأمور البديهية يتفق عليها جلّ الناس يلزم منه أن الأمور النظرية الحاصلة من القضية البديهية أيضا مما يتفق جلّ العقلاء عليها ، مع أننا نجد آراء الناس متضاربة فيما بينهم . جوابه : إن اختلاف الناس في الاعتقاد إنما هو بسبب تركهم الترتيب الصحيح وغفلتهم عن شرائط الحمل . والغلط في الترتيب يحصل بأمرين : الأول : بالجزء المادي للقضية ، مثاله : أن يعتقد : ( أن العالم قديم ) بدلا من كونه متغيرا . ( وكل قديم واجب ) . ( فالعالم واجب ) . فمادة القضية هنا باطلة وغير صحيحة ، فالنتيجة سوف تكون غير صحيحة لذا قيل : إن النتيجة تتّبع أخسّ المقدمتين . الثاني : بالجزء الصوري للقضية ، مثاله : أن يعتقد : أن ( في الحائط فأرة ) . ( وكل فأرة لها أذنان ) . ( فالحائط له أذنان ) . ولو سلمت القضيتان من الخطأ لكانت النتيجة سليمة وصحيحة . الثاني : القول بالملازمة أي أن النظر يستلزم العلم ، وهذا ما اصطلحوا عليه بمسألة « حصول العلم عقيب النظر » واستدلوا على صحته : بأن حصوله بعد النظر أمر بديهي لأنّ من نظر في المقدمتين مع اعتقاده بهما