تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فالأول هو المراد عند الفلاسفة وفي المنطق لشدة الاحتياج إليه في العلوم الاستدلالية . وفي هذه النقطة تبحث عدة أمور :

الأمر الأول : [ هل النظر يفيد العلم ]

هل النظر يفيد العلم ، بمعنى أن كل من نظر حصل له العلم أم لا ؟ اختلف الفلاسفة فيه على رأيين : الأول : القول بعدم الملازمة أي أنه ليس هناك ملازمة بين النظر وحصول العلم ، واستدل عليه : أولا : بأنه إن كان حصول العلم بالنتيجة ضروريا لزم اشتراك العقلاء فيه على حدّ سواء في حين أننا نرى مخالفة بعض الناس لبعض الأحكام الضرورية مثاله : ان الناس يعتقدون بحدوث العالم ، وهذه قضية ضرورية عند العقلاء ، ولكن في نفس الوقت تجد أناسا ينكرون هذه القضية الضرورية كالسفسطائيين مثلا . أما إن كان حصول العلم بالنتيجة نظريا فيلزم منه التسلسل لأنّ الإفادة تحتاج إلى نظر ، والنظر يحتاج إلى نظر آخر وهكذا إلى ما لا نهاية له . ولكن ينقض عليه : أننا نختار كون النظر مفيدا ومحصّلا للعلم بالبداهة في أكثر الأحيان ، لأنّ الوجدان حاكم بحصول العلم بالأمر البديهي لو نظر بأنصاف إلى الصغرى والكبرى أعني في المثال : - إن العالم حادث . - وكل حادث متغير . - فالعالم متغير . فالمقدمتان الصغرى والكبرى أمران بديهيان يترتّب عليهما صدق النتيجة التي هي أمر بديهي . ولا يلزم اشتراك جميع الناس في الأمور البديهية ، ومردّ اختلافهم في بعض الأمور الضرورية إنما هو نتيجة عدم تصور الأطراف ، أو عدم تصوّر الموضوع