تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
يمكن للإنسان أن يصير حيّاكا أو نجّارا أو صائغا أو طبيبا ، وهذه أمور حسّية فكيف بغيرها من غير الحسية مما يكون الاحتياج إلى معلّم لها بطريق أولى .

ينقض عليهم :

أولا : أن ما أفادوه مخالف للوجدان ولطريقة العقلاء القاضيين بحصول العلم في كثير من الأمور من دون استناد أو توقّف على وجود معلّم ، فإننا في حياتنا اليومية نحصل على كثير من العلوم عن طريق تفكيرنا من دون استعانة بمعلّم خارجي ، نعم من دون معلّم يصعب حصول العلم ، ولكن كلمة « يصعب » شيء ، وما ادّعوه من أنه « متعذر » شيء آخر . ثانيا : أنه متى ما روعي ترتيب المقدّمتين في القياس بجزئيه الصوري والمادي في الذهن ، فيحصل لنا الجزم بالنتيجة سواء كان هناك معلّم أو لا ؛ فما ادّعاه بعض الإسماعيلية مخالف لطريقة العقلاء عامة .

الأمر الرابع : شروط النظر :

متى يكون النظر صحيحا ، ويؤتي ثماره لا بدّ فيه من شروط ثلاثة : الشرط الأول : عدم الحصول على الغاية ، بمعنى أن الإنسان إذا أراد النظر في مقدمات ما لا بدّ أن يحصل على غاية وهي الاطّلاع على النتيجة هل هي صحيحة أم لا بعد تركيب القياس بأن العالم متغير - وكل متغير حادث ، فالعالم حادث ، فإذا كانت الغاية حاصلة لديه ، ومع هذا نظر فيها فإنه أشبه شيء بتحصيل الحاصل وهو قبيح ، لأنه بعد تحصيل الغاية يكون قد أراد تحصيلها من جديد . الشرط الثاني : ألّا يعتقد بضد النتيجة التي يريد الاطّلاع عليها ، فإذا كان معتقدا بضدها أي « عدم حدوث العالم » فسوف يكون جاهلا بالجهل المركب ككثير من الناس الذين يعتقدون الوصول للواقع مع أنهم بعيدون عنه . الشرط الثالث : حضور المطلوب لدى الناظر ، إذ الغافل عن الشيء لا يطلبه ، والنظر نوع من الطلب .

الأمر الخامس : في رتبة النظر :

والمراد منه : أنه ما هي أول الواجبات على المكلّف ؟ اختلف المتكلمون في ذلك على ثلاثة وجوه : الأول : أنه الشك .