في أصول اعتقاداته « 1 » المسماة بأصول الدين التي أهمها التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد .
ومن قلّد آباءه أو نحوهم في اعتقاد هذه الأصول فقد ارتكب شططا وزاغ عن الصراط المستقيم ، ولا يكون معذورا أبدا .
وبالاختصار عندنا هنا ادعاءان :
الأول : وجوب النظر والمعرفة في أصول العقائد ، ولا يجوز تقليد الغير فيها .
الثاني : إن هذا وجوب عقلي قبل أن يكون وجوبا شرعيا ، أي لا يستقي علمه من النصوص الدينية ، وإن كان يصح أن يكون مؤيدا بها بعد دلالة العقل .
وليس معنى الوجوب العقلي إلّا إدراك العقل لضرورة المعرفة ولزوم التفكير والاجتهاد في أصول الاعتقادات .
قبل بيان المطالب التي تعرّض لها المصنّف ( قدّس سرّه ) لا بدّ من توضيح مراده من « النظر والمعرفة » .
وهنا لا بدّ من تبيين عدة نقاط :
النقطة الأولى :
ما المراد من النظر والمعرفة ؟
« النظر » مصدر ومنه الفعلان : نظر ؛ ينظر .
ويقع في معنيين :
الأول : وقوعه على الأجسام فيأتي بمعنى « حس العين » أو تأمل الشيء بالعين
هامش
( 1 ) قال المصنّف ( قدّس سرّه ) في هامش الكتاب بأنه :
« ليس كل ما ذكر في هذه الرسالة هو من أصول الاعتقادات ، فإنّ كثيرا من الاعتقادات المذكورة كالقضاء والقدر والرجعة وغيرهما لا يجب فيها الاعتقاد ولا النظر ، ويجوز الرجوع فيها إلى الغير المعلوم صحة قوله كالأنبياء والأئمة ، وكثير من الاعتقادات من هذا القبيل كان اعتقادنا فيها مستندا إلى ما هو المأثور عن أئمتنا من صحيح الأثر القطعي » .